Thursday 15 November 2018
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English
عرب 48 - منذ 10 أيام

تقييد مدة ولاية رؤساء البلديات: الإيجابيات والسلبيات

رغم أن الكنيست لم يُقر بعد مشروع قانون لتحديد ولاية رئيس سلطة محلية، إلا أن هذا الموضوع مطروح للنقاش، والدافع الأساسي لتقييد الولاية هي مخالفات الفساد في الحكم المحلي، التي تزايدت في السنوات الأخيرة. ووفقا لمن يدفعون بمشروع القانون هذا، فإن رؤساء سلطات محلية، الذين يبقون في مناصبهم لفترة طويلة، تكون لديهم قوة ونفوذ كبيران ومن شأن ذلك أن يشكل فاتحة لاستغلال منصبهم بصورة سيئة. وقالت دراسة، نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية مؤخرا، إنه بالإمكان النظر إلى تقييد مدة الولاية على أنه أداة تتلاءم مع نظرية التوازنات والكوابح وتقييد القوة التنفيذية، وتمنع تراكم قوة زائدة ومركزية سلطوية. وثمة نوعان من تقييد الولاية، الأول يقيد الولاية مدى الحياة، بحيث لا يمكن لشخص أن يعود إلى المنصب بعد عدد ولايات معين ينص عليها القانون؛ والنوع الثاني يسمح للشخص الذي يتولى المنصب لعدة ولايات ينص عليها القانون، ثم لا يكون بإمكانه الترشح للمنصب لفترة معينة، ولكن بعد هذه الفترة بإمكانه الترشح للمنصب مجددا. ويسري مبدأ تقييد مدة الولاية على مناصب عديدة - مثل رئيس، رئيس حكومة، وزراء، أعضاء برلمان، محافظين، رؤساء سلطات محلية. وغالبا ما يتم تقييد مدة الولايات لمناصب ترؤس سلطة تنفيذية، تحسبا من خطر أن يركز هذا الشخص بين يديه قوة سياسية تنفيذية تفرغ السلطات، التشريعية والقضائية، الأخرى من مضمونها. ورأت الدراسة أن المنطق في تقييد الولاية في أنظمة رئاسية وانعدامه في أنظمة برلمانية ينطبق على مستوى حكم أدنى أيضا. ففي الدول التي يُدار الحكم المحلي فيها بموجب النموذج البرلماني – أي انتخاب رئيس بلدية بواسطة أعضاء المجلس البلدي – لا يتوقع أن يكون تقييدا لولاية رئيس البلدية. وفي المقابل، فإنه في الدول التي يُدار فيها الحكم المحلي وفق نموذج رئاسي – أي انتخاب مباشر لرئيس البلدية دون علاقة بتوازن القوى في المجلس البلدي – قد يكون هناك مبرر لتقييد ولاية رئيس البلدية. وفي إسرائيل، انتقل الحكم المحلي من النموذج البرلماني إلى الرئاسي، في منتصف سبعينيات القرن الماضي. ويدور نقاش عام حول ما إذا ينبغي تقييد مدة ولاية رئيس البلدية، وكذلك رئيس الحكومة، أم لا. وأظهرت دراسة أعدها مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، عام 2014، أن دولا معدودة فقط تقيد ولاية رئيس السلطة المحلية. ويقيد القانون في إيطاليا والبرتغال وأندورا فقط ولاية رؤساء السلطات المحلية في جميع المدن. أما في الولايات المتحدة وسويسرا، وهما ذواتا مبنى حكم فدريالي، فإن كل واحدة من الولايات الأميركية والكنتونات السويسرية تقرر مدة ولاية رئيس السلطة المحلية والقيود عليها بشكل منفصل ومستقل، وفي قسم قليل منها فقط يوجد تقييد ولاية. وتقيد البرازيل والمكسيك ولاية رئيس البلدية لولايتين، ولكن بعد فترة معينة بإمكان الشخص نفسه الترشح لولاية أخرى. يتبين أن تقييد مدة ولاية رئيس البلدية ليست ظاهرة منتشرة، وخاصة في الأنظمة الديمقراطية البرلمانية. كذلك فإن رؤساء بلديات في العالم بقوا في ولايتهم لسنوات طويلة. وعشية انتخابات السلطات المحلية الماضية، عام 2013، كان هناك 11 رئيس بلدية تولوا منصبهم على مدار 25 سنة متتالية وأكثر. وقالت دراسة المعهد الإسرائيلي للديمقراطية إن ثمة إيجابيات في تقييد مدة ولاية رئيس البلدية، حسبما أظهرت التجربة في ايطاليا والبرتغال. لكن الدراسة بحثت في جدوى أو عدم جدوى تقييد ولاية رئيس البلدية. عدم جدوى تقييد ولاية رئيس البلدية مسٌ بالمساءلة: أحد المبادئ الهامة للانتخابات هي قدرة الناخبين على تعويض منتخبي جمهور أظهروا قدرة تنفيذية جيدة ومعاقبة أولئك الذين لم يفعلوا ذلك أو الذين استغلوا منصبهم وتصرفوا بصورة انتهازية، وذلك من خلال عدم إعادة انتخابهم. فمنتخب الجمهور مسؤول أمام الناخبين وهم يعوضونه بواسطة إعادة انتخابه أو الإطاحة به. وبمعنى معين، فإن تقييد ولاية رئيس السلطة المحلية متجسد بمبدأ الانتخاب، ولذلك فإنه ثمة شك في مطلب فرض تقييد آخر اصطناعي. إضافة إلى ذلك، فإنه في حالة تقييد الولاية يتم المس بالمبادئ المذكورة خلال فترة الولاية الأخيرة، بحيث أن رؤساء بلديات قد لا يلتزمون بالعمل لمصلحة السكان خلال الولاية الأخيرة. انعدام الخبرة: بإمكان أن تعود الخبرة السياسية لمن يتولى منصبا تنفيذيا مثل رئيس بلدية بفائدة كبيرة على جودة الحكم والإدارة والتنفيذ. ويحتاج رئيس بلدية جديد فترة تأقلم يكتسب خلالها أدوات ومعرفة وخبرة. وتقييد الولاية ينشئ حاجزا اصطناعيا يمنع منتخبي جمهور اكتسبوا خبرة خلال ولايتين من استغلالها لمصلحة سكان السلطة المحلية. وقد تكون لحاجز كهذا تبعات سلبية مثل انعدام النجاعة. ومن شأن انعدام خبرة مرشحين جدد يتم انتخابهم أن يؤدي إلى تعزيز الموظفين المهنيين بصورة غير تناسبية، لأن المنتخبين الجدد سيكونون متعلقين بهم، وسيواجهون صعوبة في تطبيق خطط جديدة. القفز لوظائف أخرى: تقييد الولاية من شأنه أن يشجع رؤساء بلديات في مناصبهم على صرف أنظارهم إلى مناصب أخرى والسعي إليها خلال فترة ولايتهم الأخيرة. وفي هذه الحالة قد يكون أداء رئيس البلدية متأثرا من التركيز على المنصب المقبل الذي سيتولاه. وفي ظروف معينة قد يتناقض أداء كهذا مع مصالح السلطة المحلية وسكانها. ثغرة للفساد: لا يوجد أفق سياسي في ولاية رؤساء البلديات الأخيرة، وقد يكون استعدادهم أكبر للإصغاء لمقترحات أرباب المال. وفي هذه الحالة ينشأ تناقض مصالح خطير يمكن رؤساء السلطات، الذين يسيطرون على خزينة عامة، من نثر أموال ودعم مصالح معينة من دون أن تكون هناك إمكانية لمعاقبتهم جماهيريا. خطط لأمد قصير فقط: من شأن تقييد الولاية أن تمنع تخطيطا للأمد البعيد وتطبيق سياسة في مجال التخطيط والبناء بالأساس، التي تتطلب رؤية طويلة الأمد. وقد يفضل رؤساء بلديات مقيدة ولايتهم خططا ومشاريع لأمد قصير، يمكن أن تعطيهم نتائج فورية. جدوى تقييد الولاية زيادة المنافسة: تقييد مدة ولاية رئيس بلدية سيشجع على إنعاش الصفوف لأنه ليس بإمكان أي مرشح أن يستقر في منصبة لفترة طويلة. ومن شأن زيادة المنافسة أن تنشئ فرصا لمشاركة مواطنين ما كانوا سيشاركون في ظروف أخرى، بما في ذلك مشاركة مرشحين نوعيين أكثر. وبذلك تتزايد احتمالات منافسة وانتخاب مرشحين من الأقليات أو النساء، الأمر الذي سيزيد التمثيل في السلطات المحلية. أفكار جديدة: من شأن تقييد الولاية منع جمود فكري بكل ما يتعلق بالمخططات البلدية والإدارة الجارية للمدينة، وتطوير خطط ومشاريع جديدة. سلطة للسكان وليس للسياسيين: بإمكان تقييد الولاية أن ينتج سلطة محلية خدمة السكان العاديين أكثر من سلطة تخدم السياسيين المحترفين. وهكذا، سيمثل المنتخبون الرأي العام وجمهور ناخبيهم في السلطة المحلية بشكل أكبر، ولن يتأثروا من اعتبارات إعادة انتخابهم أو إرضاء جهات ومصالح تجارية من أجل بقائهم السياسي. زيادة المشاركة بالانتخابات: تدفع الأفضليات المذكورة آنفا إلى احتمال زيادة المشاركة في الانتخابات المحلية، لأن المنافسة تكون بين مرشحين جدد والنتيجة غير معروفة سلفا، الأمر الذي يجعل السكان يهتمون في الانتخابات ويشجعهم على الذهاب للاقتراع. الإنفاق والتبذير: تقييد الولاية قد يجعل رؤساء السلطات المحلية في نهاية ولايتهم يقتصدون في الإنفاق من أجل إعادة انتخابهم، وكي يرضون مجموعات من الناخبين. وفقا للدراسة، فإنه ليس بالإمكان الإشارة إلى علاقة بين الأقدمية في المنصب والفساد السياسي، ورؤساء بلديات قدامى لا يشعرون بنشوة قوة تدفعهم إلى العمل بصورة غير قانونية، كما أن قضايا الفساد ليست منتشرة بين رؤساء بلديات قدامى أكثر من جدد. وهذا يعني أن مدة الولاية أو عدد الولايات لا علاقة له بالضرورة بالشبهات بارتكاب مخالفات فساد. واستخلصت الدراسة أن أفضليات أو مساوئ تقييد ولاية رئيس السلطة المحلية لا تضمن الحصول على نتائج إيجابية أفضل من تقييد مدة الولاية. كذلك فإن من شأن تقييد مدة الولاية أن يمس برؤساء سلطات محلية كثيرين وقدامى وجيدين، لم يرتكبوا أية مخالفة قانونية، الأمر الذي من شأنه المس بالسكان وبحقهم في انتخاب رئيس بلديتهم.

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار
هشتک:   

تقييد

 | 

ولاية

 | 

رؤساء

 | 

البلديات

 | 

الإيجابيات

 | 

والسلبيات

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر